سياسيون

أنطون سعادة – قصة حياة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي الملقب “الزعيم”

أنطون سعادة
أنطون سعادة

ولد السياسي والأديب أنطون سعادة في بلدة ضهور الشوير في جنوب لبنان بتاريخ 1 آذار 1904 ، من والدين من أصول لبنانية هما خليل سعادة ونايفة خنيصر .

حياة أنطون سعادة الشخصية :

بعد أن تعلم القراءة والكتابة تحت ييدي المعلم حنا رستم ، أكمل دراسته الثانوية بمدرسة الفرير بالقاهرة ، ثمّ عاد الى لبنان بعد وفاة والدته وأكمل دراسته بمدرسة برمانا ، وعاش تحت رعاية جدته بالفترة التي سافر فيها والده الى الأرجنتين .

هاجر الى الولايات المتحدة الامريكية مع أشقائه في عام 1919 وعمل بإحدى محطات القطارات ، وبعد انتقال والده الى البرازيل للعمل هناك ذهب أنطون سعادة اليها ، وأكمل جهوده الذاتية بالتعلم حتى أتقن ثلاث لغات جديدة هي الألمانية والبرتغالية والروسية ، ثمّ ركز جهوده في دراسة التاريخ والفلسفة والسياسة وعلم الاجتماع ، ليشارك والده بإصدار مجلة الحياة ثمّ في اصدار مجلة المجلة .

بعد علاقة حب قوية استمرت لعامين مع السيدة جولييت المير تزوج سعادة منها في عام 1941 ، وقد أثمر الزواج عن إنجاب ثلاث فتيات هم أليسار وصفية وراغدة .

أنطون سعادة

أنطون سعادة

مسيرة أنطون سعادة المهنية والسياسية :

وضح حسه الأدبي بسن مبكر وبدأت أولى كتاباته بالثامنة عشرة من عمره ، حيث كتب مقالات عديدة طالب فيها باستقلال سورية من الاحتلال الفرنسي ، وقد كان من أوائل الأشخاص الذين استشرفوا خطر المشروع الصهيوني على منطقة سورية الكبرى ، وربط بين وعد بلفور لليهود بمنحهم وطن قومي وبين اتفاقية سايكس بيكو التي كانت السبب في تقسيم سوريا الطبيعية الى خمس كيانات .

حاول سنة 1025 تأسيس حزب “الشبيبة الفدائية السورية” وهدف من خلاله توحيد جميع أبناء الجالية السورية في البرازيل ، وبعد فشل هذه المحاولة أسس في عام 1927 حزب السوريين الأحرار ، لكن نشاط الحزب توقف بعد ثلاثة أعوام .

في عام 1930 عاد الى مسقط رأسه ، لينتقل بعد ذلك بفترة وجيزة الى دمشق التي عمل فيها كمدرس في نفس الوقت الذي كان يكتب فيه المقالات لعدد من الصحف الدمشقية ومنها ( اليوم والقبس ) ، كما أن دمشق كانت مركز نشاطه المعارض للانتداب الفرنسي .

في عام 1931 غادر أنطون سعادة الى بيروت ، وعمل كمدرس لمادة اللغة الألمانية بالجامعة الامريكية فيها ، وقد أتاحت له أجواء الجامعة الانخراط بالكثير من الجلسات الفكرية والحوارية المهمة ، كما أنه انضم الى عدة منابر فكرية وجمعيات ثقافية .

وضع الزعيم في شهر نوفمبر من عام 1932 المنهج الفكري للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يؤمن بسوريا الطبيعية كوطن ، وقد كان في البداية حزباً سرياً بسبب الاحتلال الفرنسي .

اتخذ مؤسس الحزب الجديد من مجلة المجلة التي أعاد إصدارها في بيروت عام 1933 وسيلة لتوضيح الأسس التي تقوم عليها النهضة السورية القومية الاجتماعية ، ومع حلول عام 1935 أصبح انتشار الحزب ملموس ، وقد شهد هذا العام أول اجتماع سري للحزب السوري القومي الاجتماعي .

وصلت المعلومات لسلطة الاحتلال الفرنسي عن هذا الاجتماع فاعتقلت أنطون سعادة في شهر نوفمبر 1935 بتهمة إنشاء جماعة سرية والإخلال بأمن البلاد ، فسجن لمدة ستة أشهر .

شغل سعادة أوقات اعتقاله في تأليف كتاب “نشوء الأمم” الذي طبع لأول مرة في عام 1938 ، وبعد فترة قصيرة من الإفراج عنه اعتقل مرة أخرى ، وبقي في الاعتقال هذه المرة حتى شهر نوفمبر 1936 .

مع حلول شهر نوفمبر 1937 أصدر أنطون سعادة جريدة النهضة ، التي ساهمت في جذب نخبة كبيرة من الشباب الذين أسرتهم طريقة الزعيم في طرح أفكاره الاجتماعية والسياسية .

جال مؤسس الحزب عام 1938 على مقرات حزبه بعدد من الدول ومنها قبرص وفلسطين والأردن وألمانيا ، ثمّ عاد الى البرازيل ، فضغطت السلطات الفرنسية على حكومتها ليسجن مدة شهر .

اتجه سعادة الى الأرجنتين عام 1940 وبقي فيها بشكل قسري حتى عام 1947 ، وأصدر أثناء هذه المدة جريدة “الزوبعة” ، وبعد جلاء الاحتلال الفرنسي عاد الى لبنان ، لكنه واجه الكثير من العوائق من السلطات الحاكمة في لبنان التي أصدرت بحقه مذكرة اعتقال ، ثمّ عادت وألغتها سنة 1947 .

بعد نكبة فلسطين وإعلان ما يسمى دولة إسرائيل عام 1948 ، أطلق مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي حركات مواجهة قومية شاملة ، فردت عليه السلطة اللبنانية بمنع اجتماعات الحزب مما أدى الى مواجهات بين السلطة اللبنانية وأعضاء الحزب ، فتوجه سعادة الى دمشق ، وبعد أن استقبله الرئيس السوري حينها حسني الزعيم ، عاد وسلمه الى السلطات اللبنانية في شهر يونيو 1949 ، وقد قامت السلطة اللبنانية بإعدامه في اليوم التالي بتاريخ 8 يوليو 1949 ، لكن حزبه ما زال يملك حتى يومنا هذا الكثير من الأنصار الذين تشبعوا من أفكار زعيمهم أنطون سعادة .

إقرأ أيضاً : عز الدين أيبك – قصة حياة أول سلاطين دولة المماليك في مصر

أكتب تعليقك ورأيك