أدباء

ابن هانئ – قصة حياة ابن هانئ متنبي الغرب وأعظم شعراء الأندلس

ابن هانئ
ابن هانئ

ابن هانئ الأندلسي شاعر من أعظم شعراء الأندلس ولقب بمتنبي الغرب أو المتنبي الأندلسي .

ولد ابن هانئ واسمه الكامل محمد بن هانئ بن سعدون في قرية من قرى إشبيلية تدعى سكون عام 936  ، ويعود نسبه إلى قبيلة حاتم بن قبيصة بن الملهب بن أبي صفرة الأزدي فهو عربي النسب .

والده هانئ كان من سكان إحدى قرى المهدية عاصمة الدولة الفاطمية حينها ، ثم تركها ورحل إلى إشبيلية ، وكان إسماعيلي المذهب .

عاش ابن هانئ حياته في إشبيلية  في ظل الدولة الأموية محاطا بجو من الثقافة والأدب والازدهار قل نظيره ، فنهل من الشعر وتواصل مع العلماء ، كما ساعدت طبيعة إشبيلية الخلابة على تفتح موهبة الشاعر ، فأصبح يكتب الأشعار بأسلوبه الخاص بعيدا عن تقليد الشعراء الآخرين ،

وجعله حضوره لحلقة القالي في المجلس يزداد حبا  وولعا بالأدب والشعر ، فقرأ الشعر الجاهلي ، كما أعجب كثيرا بشعر المتنبي ، كما قرأ الفلسفة وظهر ما يدل على هذا الأمر في بعض أشعاره .

ابن هانئ

ابن هانئ

اتصل ابن هانئ بالخلفاء الأمويين ، وكان مقربا لدى الخليفة الأموي الناصر لدين الله  ومدحه في بعض قصائده.

لم تدم الحياة السعيدة طويلا لشاعرنا فبسبب ظهور حبه ومدحه للخلفاء الفاطميين في المهدية ، ولدراسته الفلسفة والتي حاربتها بيئة الأندلس اضطر ابن هانئ إلى مغادرة إشبيلية بطلب من الخليفة وكان عمره حينها 27 عاما .

بعد رحيله عن الأندلس اتجه ابن هانئ نحو أعداء الأمويين ،فعاد إلى المهدية مسقط رأس والده ، ومدح القائد جوهر الصقلي قائد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله فقربه منه ،ثم انتقل إلى ولاية الزاب ومدح أميرها جعفر بن علي ، وفي كنفه عاش بسعادة ومدحه بعديد القصائد ،وذاع شعره ووصل إلى المعز الفاطمي فاستدعاه إلى القيروان عاصمة الخلافة الفاطمية وقربه منه ، وقال ابن هانئ فيه الكثير من الأشعار والقصائد الرائعة ، وعندما فتحت مصر وأراد المعز الانتقال إليها رغب في أخذه معه ، فطلب منه أن يدعه يذهب ليحضر أهله ثم يلحقه إلى مصر ، وعاد شاعرنا إلى المغرب وفي طريق عودته تعرض له اللصوص وقتلوه وهو في ريعان شبابه عام 973  ، وعندما وصل خبر مقتله للمعز حزن حزنا كبيرا وقال :” هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر لنا ذلك “.

تميز ابن هانئ بنمطه الشعري المميز ، فلم يقلد شعراء المشرق رغم إعجابه بهم ، وكان يختار ألفاظه بعناية فائقة، وكان يتحدث  في شعره عن حالات الإنسان وظروفه ومشاعره ، واستطاع أن يخلق لنفسه حالة من التأمل الكوني يحلم بالوصول إليها كل شاعر ،  فضاهى بشعره شعراء المشرق وتوفق عليهم ، وكان بحق أفضل شاعر عرفته الأندلس وبلاد المغرب العربي.

أكتب تعليقك ورأيك