أدباء

أبو حيان التوحيدي – قصة حياة الفيلسوف الملقب بأديب الفلاسفة

أبو حيان التوحيدي

أبو حيان التوحيدي علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي ، فيلسوف، عالم، وأديب عربي، يعد واحدا من ألمع الفلاسفة في العصر العباسي، تميز بالتصوف، وألف العديد من الكتب والأعمال ومن أبرزها الإمتاع والمؤانسة.

ولد في العام 310 للهجرة الموافق 922 ميلادي في مدينة بغداد لعائلة فقيرة، حيث عاش بكنف عمه بعد أن توفي والداه، وكان عمه قاسيا للغاية معه، ولم يكن يحبه، فعاش أديبنا طفولة صعبة للغاية عانى فيها كثيرا.

وبعد أن شب أبو حيان التوحيدي قرر الابتعاد عن عمه وشق طريقه بنفسه في هذه الدنيا فامتهن حرفة الوراقة، وذلك لكي يرضي شغفه بالاطلاع على الكتب والعلم، حيث أنه شغف بالعلم كثيرا.

عمل في مهنة الوراقة ردحا من الزمان اطلع خلاله على عدد كبير من الأعمال في المجالات الأدبية والعلمية مما وفر له ثقافة كبيرة وواسعة، وبعد ذلك قرر ترك هذه المهنة والاتصال برجال السياسة في عصره، فاتصل بالصاحب بن عباد، والوزير المهلبي، ولكن لم ينجح في الحصول على الأموال منهم، وفي كل مرة كان يعود بخفي حنين مما جعل الأسى والحزن يدخل إلى نفسه.

يعد أبو حيان التوحيدي من أكبر الأدباء الفلاسفة، ولقد أطلق عليه لقب التوحيدي وذلك لأن والده كان يبيع نوع من التمر يسمى التوحيد، كما أطلق عليه ياقوت الحموي عدة ألقاب من أبرزها شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء.

أبو حيان التوحيدي
أبو حيان التوحيدي

نهل هذا الفيلسوف علمه عن عدد كبير من الشيوخ ومن أبرزهم أبو سعيد السيرافي والذي أخذ عنه النحو والصرف، وأبو زكريا بن عي المنطقي الذي أخذ عنه الفلسفة، وعلي بن عيسى الرماني والذي أخذ عنه اللغة وعلم الكلام، وأبو حامد المروزي، كما أخذ عن الحافظ الذهبي.

وتتلمذ علي يديه كل من علي بن يوسف الفامي، ومحمد بن منصور بن جيكان، وعبد الكريم بن محمد الداوودي، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، ومحمد بن إبراهيم الشيرازي.

اتبع هذه الأديب في كتاباته أسلوب الجاحظ، حيث كان يعتمد على الكتابة بلغة مباشرة بعيدا عن التكلف، وكان يكثر من الاستشهاد بالنوادر والأخبار، كما مال في كتاباته إلى السخرية.

وكان أبو حيان التوحيدي من المعتزلة، وانقسم العلماء في موقفهم منه، فبعضهم كان مؤيدا له كياقوت الحموي، وتاج الدين السبكي، بينما قام البعض الآخر بذمه ومنهم ابن حجر العسقلاني، وابن الجوزي.

وعندما وصل أديبنا إلى سن التسعين رأى أن علمه لم يقدم له أي فائدة تذكر، ولم يحظَ بأي مكانة عند الحكام والأمراء الأمر الذي دفعه إلى إحراق كافة مؤلفاته ولم يسلم منها إلى ما قد نسخ من قبل.

توفي هذا الفيلسوف في العام 414 للهجرة الموافق 1023 ميلادي عن عمر يناهز المئة عام قضاها في التصوف والكتابة والإبداع.

أبرز مؤلفاته:

الامتاع والمؤانسة؛ تقريظ الجاحظ، الإشارات الإلهية؛ الهوامل والشوامل؛ المقابسات؛ أخلاق الوزيرين، الصداقة والصديق.

إقرأ أيضاً: محمد كرد علي – قصة حياة محمد كرد علي مؤلف كتاب خطط الشام

السابق
ابن حجر العسقلاني – قصة حياة العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث
التالي
جلال الدين السيوطي – قصة حياة جلال الدين السيوطي الفقيه الكبير