سياسيون

ملكشاه – قصة حياة أعظم السلاطين السلاجقة الملقب “جلال الدولة”

ملكشاه
ملكشاه

ولد ملكشاه بن ألب أرسلان في مدينة أصفهان الإيرانية عام 1055 م ، وقد لقب “جلال الدولة” ويعتبر ثالث سلاطين السلاجقة وأعظمهم ، حيث وصل لسدة الحكم عام 1072 بعد وفاة والده ألب أرسلان ، واستمر على كرسي الملك حتى وفاته عام 1092 م .

ملكشاه

ملكشاه

تولي ملكشاه الحكم :

كان للسلاجقة خلال العقود الخمسة الأولى من القرن الخامس الهجري دولة كبيرة وقوية في مناطق كثيرة بخراسان ، وعلى الرغم من إعلانهم التبعية لخلافة بني العباس في بغداد ، إلا أن دولتهم توسعت بشكل كبير وسريع حتى بسطت سيطرتها على العراق بالإضافة لإيران ، وقد قام مؤسس هذه الدولة “طغرل بك” بالدخول الى بغداد وبسط سيطرته على أمور الحكم ، بحيث لم يبقى للخليفة العباسي إلا القليل من الرسوم والمظاهر ، حتى أن المؤرخين أطلقوا على ذلك الزمن من الحكم العباسي بعصر نفوذ السلاجقة .

أكمل ألب أرسلان ما بدأه عمه طغرل بك وكان له إنجازات كبيرة جداً أهمها الانتصار عام 1071 على الروم وسحقهم في معركة “ملاذكرد” ، لكنه توفي في عام 1072 م على أثر جرح تعرض له ، فقام قبل وفاته بأمر قادة الدولة بمبايعة ولده ملكشاه على الحكم ، وعينّ الوزير نظام الملك كوصي عليه لصغر عمره ، وطلب من الجميع إطاعة واحترام أوامرهما .

حاول بعض أعمام “جلال الدولة” الخروج على حكمه ومنهم “قاروت بك” ، لكنه انتصر عليهم ووقع عمه بالأسر وقتل بعد ذلك ، فاستقر له الحكم واستمر في ما بدأه والده فسيطر على معظم بلاد الشام التي أسند حكمها لأخيه تاج الدين تتش ، وأكمل باتجاه القاهرة التي لم يستطع دخولها لأن حكامها من الفاطميين استماتوا بالدفاع عنها ، كما أنه فتح أنطاكية التي كان الروم يسيطرون عليها ، وبالإضافة لذلك فقد تزوج من ابنة الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله ليزداد نفوذ السلاجقة امتداداً واستقراراً وقوة .

بلغ نفوذ السلاجقة تحت حكم ملكشاه أقصى اتساعه ، فامتدت دولتهم من الهند شرقاً حتى البحر الأبيض المتوسط غرباً ، مع ما تشمله هذه المساحة من أقاليم كبيرة كالعراق والشام وإيران وآسيا الصغرى وما وراء النهر ، وقد استمر قياصرة الروم بتقديم الجزية له طوال فترة حكمه ، وقد وصف جلال الدولة بأنه سلطان عادل حسن السيرة ، وقد أنشئ في بغداد كلية الإمام الأعظم ، وكان له الكثير من الإنجازات في مكة المكرمة وغيرها .

وفاة ملكشاه :

بعد مسيرة في الحكم امتدت لعشرين سنة تكللت بالكثير من الانتصارات التي جعلت من هذا الشاب أعظم سلاطين السلاجقة وأعدلهم في الحكم واحسنهم بالسيرة ، توفي جلال الدولة بتاريخ 18 نوفمبر 1092م بعد 35 يوم فقط من وفاة وزيره ورفيقه بالحكم الوزير “نظام الملك” ، لتنحل بوفاته الدولة السلجوقية التي تقسمت لعدة دويلات صغيرة تتناحر فيما بينها ، وهذا ما أتاح للصليبيين النجاح في حملتهم الأولى التي أتت عام 1096 بعد أقل من أربعة أعوام من وفاة ملكشاه .

إقرأ أيضاً : المستعصم – قصة حياة آخر خلفاء الدولة العباسية في بغداد الذي قتله المغول

التعليق 1

أكتب تعليقك ورأيك