أدباء

جرير – قصة حياة جرير شاعر العصر الأموي وأحد فحول الشعر العربي

جرير

جرير – قصة حياة جرير شاعر العصر الأموي وأحد فحول الشعر العربي

جرير شاعر من العصر الأموي ، ويعد من فحول الشعر العربي اشتهر بنقائضه مع الفرزدق والأخطل .

هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي أبو حزرة ،ولد في بادية نجد عام 33 للهجرة ، ومعنى اسمه  هو الحبل الذي يربط بعنق الناقة ،ويعود سبب تسميته بجرير لأن أمه رأت في منامها أنها رأت تلد جريرا يلتف على رقاب الرجال الواحد تلو الآخر فيخنقهم ،ففسر حلمها بأنها ستلد رجلا سيكون بلاء على الناس ، وهذا ما حدث فلق هجا  أكثر من ثمانين شاعرا وهزمهم ،  ولم يصمد أمامه إلا الأخطل والفرزدق .

نشأ في بادية نجد لعائلة فقيرة ، فوالده كان فقيرا وبخيل ويروى عن والده أنه كان يشرب الحليب من ضرع الشاة مباشرة لكي لا يسمع الناس صوت الحلب ، لكن شاعرنا كان يفاخر بجده حذيفة بن بدر الملقب بالخطفي الذي كان يملك قطيعا من الجمال كما كان شاعرا ، وهو الذي علمه قول الشعر منذ الصغر .

امتاز شعر جرير بسهولته ورقته وعذوبته  وبالطابع الموسيقي، وكانت هذه الميزة التي ميزته عن شعر الفرزدق الفصيح وشعر الأخطل الذي اتجه نحو وصف الخمر .

وكان يتميز بفصاحة اللسان وقدرته على هجاء أي شاعر والتفوق عليه ، وكان يتتبع ثغرات منافسه ، وإن لم يجد له ثغرات اخترع له قصص من خياله وهجاه .

استمرت النقائض بينه وبين الأخطل والفرزدق أربعين عاما ، فكأنها حرب شعرية ،وتدخل بعض الشعراء في هذه إلى جانب أحد الأطراف الثلاثة ، لكنهم لم يقدروا على الصمود في وجه الفحول الثلاثة ، ومن هؤلاء الشعراء الراعي النميري الذي ناصر الفرزدق على حساب جرير ، فرد عليه بقصيدة أسكتته وحطت من قدر قبيلته فقال فيها :

جرير
جرير

أعد الله للشعراء مني  —— صواعق يخضغون لها الرقابا

فلا صلى الإله على نمير —— ولا سقيت قبورهم السحابا

ولو وزنت لحوم بني نمير —— على الميزان ما بلغت زبابا

كما نجد في شعره المديح ، وكان يمدح الخلفاء والأمراء تكسبا ، فمدح خلفاء بني أمية كالخليفة عمر بن عبد العزيز، ومدح الأمراء كالحجاج بن يوسف والذي بالغ في مدحه كثير .

تمتع جرير بحس مرهف وكان له شعر في الغزل ،واتسم غزله برقته وعذوبته .

كما نجد في شعره الرثاء ، وقدى رثى الفرزدق عند موته ، وهذا يدل على أواصرا الصداقة التي كانت تربط بين الشاعرين ، وإن العداوة بينهما كانت في مجال الشعر فقط ، عكس ما أعتقد الكثيرون.

توفي شاعرنا في نجد عام 114 للهجرة ، وذهب بعضهم إلى أن وفاته كانت عام 111 للهجرة ،وبذلك أسدل الستار على فحل من فحول الشعر العربي ، والذي أثرى الأدب العربي بقصائده الخالدة.

Save

السابق
الفرزدق – قصة حياة الفرزدق الشاعر الأموي صاحب النقائض
التالي
الجاحظ – قصة حياة الجاحظ إمام العلم والأدب في العصر العباسي