مقالات رياضية

الأثر النفسي وأهميته في كرة القدم

الأثر النفسي وأهميته في كرة القدم
الأثر النفسي وأهميته في كرة القدم

كرة القدم هي الرياضة الشعبية الأولى في العالم حيث يتابعها أعداد هائلة تفوق المليار متابع او مشاهد او مشجع حول العالم من جميع البلدان والقارات.

كيفية تشكل الأثر النفسي وأهميته في كرة القدم

الأثر النفسي وأهميته في كرة القدم

الأثر النفسي وأهميته في كرة القدم

هذا الإقبال الكبير على اللعبة يضمن لنجوم كرة القدم الثراء الفاحش والشهرة الواسعة وبلوغ أعلى درجات المجد للبعض منهم.

في نفس الوقت فإن هذا الاهتمام والترقب الكبير من قبل الجماهير يولد ضغوطاً كبيرة على النجوم يصعب علينا تخيلها.

لأن لاعب كرة القدم إنسان في النهاية فإنه يتأثر بالذاكرة التي يكونها من خلال مواقف معينة في مسيرته وأحياناً قد تتكون ذاكرة لمجموعة أو فريق كامل بكرة القدم بحيث يصبح الأمر سمة أو عادة متكررة عند هذا اللاعب أو هذا الفريق وهو ما يدعى الأثر النفسي في كرة القدم.

الأثر النفسي يمكن تقسيمه إلى أثر نفسي إيجابي (ذاكرة إيجابية) وأثر نفسي سلبي (ذاكرة سلبية).

الذاكرة الإيجابية أو الأثر الإيجابي:

لنبدأ بأخذ مثال كيف يعود ريال مدريد الإسباني بالفوز او التعادل في كل مرة بعد تأخره بالنتيجة ؟

يتلخص الأمر بالثقة والهدوء لدى لاعبي الريال نتيجة انطباع متكرر حدث لمجموعة من اللاعبين الذين قاموا بذات الأمر عدة مرات.

إقرأ أيضاً:  رونالدو نازاريو من خطر الاعتزال إلى أعلى درجات المجد

يمكن القول بأن القصة بدأت من نهائي دوري أبطال أوروبا عام ٢٠١٤ حيث كان الريال متأخراً بهدف مقابل لا شيء أمام نادي أتلتيكو مدريد الإسباني في النهائي الذي غاب عنه ريال مدريد لمدة ١٢ عاماً.

عندما ظن الجميع أن المباراة حسمت لصالح الأتلتيكو باغت سيرجيو راموس الجميع برأسية دخلت مرمى تيبو كورتوا ليعلن عن عودة الريال بالتعادل قبل انتهاء الدقيقة الأخيرة بثواني معدودة.

وهو ما انعكس بالثقة والمشاعر الإيجابية على لاعبي الريال ليدخلوا الأشواط الإضافية بعزيمة وثقة مطلقة بقدرتهم على الفوز أمام انهيار نفسي تام للطرف الآخر لتنتهي المباراة بفوز الريال برباعية لهدف والتتويج بدوري أبطال أوروبا أخيراً.

مع حفاظ الريال على جنوده الأساسيين وتكرار هذا النوع من تعويض التأخر بالنتيجة تكون لدى هؤلاء اللاعبين ثقة وهدوء مهما بلغ الضغط عليهم ومهما كانت الأمور حرجة حيث شهدت السنوات اللاحقة الكثير من ما يسمى بالريمونتادا قام بها الميرينغي مثل العودة أمام فولفسبورغ الألماني بعد التأخر بهدفين في الذهاب من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا والريمونتادا أمام مانشستر سيتي الإنكليزي بهدفين خلال آخر دقيقة من المباراة والريمونتادا أمام تشيلسي الإنكليزي ويوفنتوس الإيطالي بعد التأخر بثلاثية كاملة خلال المباراة وغيرها الكثير والكثير من الملاحم التي سطرها ريال مدريد على نفس هذا النحو مما يجعل الفريق المنافس لريال مدريد يشعر بأنه خسر المباراة بمجرد استقبال هدف من الريال وهو ما يستغله لاعبوا الريال ويبقيهم هادئين في المواقف الحرجة.

إقرأ أيضاً:  فلورنتينو بيريز – قصة حياة رئيس ريال مدريد وعراب مسابقة دوري السوبر الأوروبي

الذاكرة السلبية أو الأثر السلبي:

نبدأها بأخذ مثال كيف تكونت عقدة ملعب الأنويتا وعدم فوز برشلونة على أرض هذا الملعب لمدة ١٢ عاماً ؟

حقق برشلونة سلسلة سلبية كارثية استمرت اثني عشر عاماً بعدم الفوز على ملعب الأنويتا معقل نادي ريال سوسييداد الإسباني.

السلسلة بدأت بعد العام ٢٠٠٥ حين فاز برشلونة على ريال سوسييداد لآخر مرة في ملعب أنويتا بقيادة الأسطورة رونالدينيو وفي العام التالي ورغم تتويج برشلونة بالدوري الاسباني ودوري أبطال أوروبا إلا أنه تعادل في الملعب الباسكي.

وتوالت سلسلة عدم الفوز لثلاث أعوام على التوالي حتى تعيين بيب جوارديولا مدرباً للنادي الكتالوني وتكوين منظومة هجومية غزت العالم وحققت السداسية التاريخية بفريق يصفه البعض بأقوى فريق كرة قدم في التاريخ إلا أن برشلونة لم يتمكن من الفوز على ملعب الأنويتا خلال ٤ سنوات قضاها بيب في تدريب الفريق.

إقرأ أيضاً:  إيتو - قصة حياة صامويل إيتو الأسد الكاميروني في عالم كرة القدم

هذه الذكرى السلبية التي رافقت برشلونة في كل زيارة إلى ملعب نادي ريال سوسييداد هي التي ولدت الأثر النفسي لدى لاعبي برشلونة الذين تكررت إخفاقاتهم في تحقيق الانتصار على هذا الملعب.

كما أن هذه المشاعر السلبية التي كان يعيشها برشلونة في كل زيارة إلى هذا الملعب كونت انطباع معاكس يملأه الثقة والمشاعر الإيجابية لدى لاعبي ريال سوسييداد أمام البارسا في أنويتا.

كسرت العقدة في عام ٢٠١٨ بقيادة المدرب الإسباني إرنستو فالفيردي بالفوز أمام ريال سوسيداد برباعية لهدفين ومن حينها البارسا أصبح يفوز في معقل ريال سوسيداد بشكل طبيعي كأي ملعب آخر في إسبانيا وهو ما يؤكد زوال الاثر النفسي السلبي.

بالنهاية تبقى كرة القدم لعبة مليئة بالمشاعر والعواطف التي تتحكم باللاعبين والفرق والمدراء وملاك النوادي وحتى الجماهير.

 

إقرأ المزيد: برشلونة يقترب من كانسيلو

 

أكتب تعليقك ورأيك