علماء

لويس باستور – قصة حياة LOUIS PASTEUR عدو الجراثيم

لويس باستور
لويس باستور

ولد لويس باستور عام 1822 في فرنسا، وكان أحد أولئك الفرنسيين الذين شهدوا صعود نابليون بونابرت إلى ذروة المجد. إنخرط في الجيش فألحق بفرقة إشتهرت بالبسالة في حرب إسبانيا. في هذه الفرقة بلغ باستور رتبة رقيب أول، ونال وسام (جوقة الشرف)، فأحب حياة السلاح. وحدثت معركة وارتلوا، فأحدثت تلك الهزيمة في نفسه صدمة عنيفة جعلته يُؤثر العزلة والصمت.

لويس باستور – قصة حياة LOUIS PASTEUR عدو الجراثيم

كانت أسرة لويس باستور تملك مدبغة صغيرة في بلدة (سالان)، فإنصرف جان إلى العمل فيها بجد واجتهاد، محاولاً أن ينسى ألمه لما أصاب القوات الفرنسية من هزائم.

من حسن حظ باستور ان والديه اللذين لم يتسن لهما ثقافة عالية كانا يحترمان العلم. كان الوالد يعود من عمله في المساء، فيجلس على سطح المدبغة، ليقرأ له باستور الصغير قصص حروب نابليون. وهكذا أتقن الولد القراءة وتعلم حب المطالعة.

ولمس فيه والداه بوادر الذكاء منذ نعومة اظفاره، فوفروا له المال اللازم لتثقيفه على الرغم من قلة مواردهما. وقد تنقلت الأسرة إلى أماكن عديدة، ثم إستقرت في مدينة “آربوا”، ودخل باستور مدرستها الإبتدائية. ثم إنه انتقل إلى الكلية حيث أحرز جوائز عديدة، تقديراً لبراعته في الرسم والتصوير.

كان من المنتظر أن يتعلم لويس باستور فن الدباغة، إلى جانب إبداعه في الرسم. ولكن شاء القدر أن يكون رئيس كلية “آربوا”، وكان السيد “رومانييه” رجلاً بعيد النظر، يحب تلامذته.

فبدأ يحدثه بلطف عن مستقبله، ويغذي في نفسه الأمل بدخول دار المعلمين الشهيرة في باريس ليصبح أستاذاً في إحدى المدارس الرسمية.

وكان والد لويس باستور رافضاً لفكرة سفر ابنه إلى باريس إلى “بيزنسون”، لو لم يتدخل “رومانيه” ويقنعه بأن إبنه موهوب، ويستحق الذهاب إلى العاصمة.

وفي يوم قارس البرد عام 1838 إنطلقت العربة من ساحة “آربوا” وإستغرقت حينها الرحلة إلى باريس نهارين وليلتين، ومرت الأيام وباستور يزداد حنيناً وكآبة، وعبثاً حاول مدير المدرسة إعادة البهجة إليه، فكتب إلى أبيه يخبره عن الواقع المؤسف، فحضر الوالد الحنون، حينها انتعش باستور وعادوا إلى “آربوا”، لكنه بدأ يلوم نفسه على ما فعل! فراح يفكر من جديد بالعودة إلى دار المعلمين في باريس.

إلا أن أباه فضل إرساله إلى “الكلية الملكية” في “بيزنسون”. فذهب إليها باستور دون أن يشعر أنه بعيد عن والديه. إنصرف إلى الدرس وقد عقد صداقة مع رفيق له مما ساعده على التخلص نوعاً ما من الحنين الدائم لأهله.

وفي نهاية العام الدراسي إجتاز باستور الإمتحان بنجاح، ولكنه استرعى انتباه مدير المدرسة، فعهد إليه بوظيفة صغيرة وهي الإشراف على التلاميذ في الوقت المخصص لمراجعة الدروس. إستطاع من خلال ذلك أن يفرض إحترامه على رفقائه بلطفه ورصانته، وكلفه المدير أيضاً إعطاء بعض الدروس في الرياضيات لأحد الصفوف.

وكانت تتوالى الأيام ويزداد باستور رغبة في البحث العلمي ويمضي القسم الأكبر من أوقاته في المطالعة وإجراء الإختبارات. لكنه كان يأبى مغادرة المختبروكان يولي إهتماماً بالأحوال الغريبة التي كانت تظهر له في بعض إختباراته على البلورات ولم يجد لها أحد من رجال العلم تفسيراً.

وذات يوم كان يتنزه مع صديقه فشرح له ما تمت ملاحظته في مواد متبلورة معينة أثارت فضوله بعد أن قرأ عنها في بعض المقالات العلمية. فأحس أنه وجد نوع العمل الذي يرتاح إليه، وكانت النتيجة أنه قرر العودة إلى هذا الموضوع بعد إحرازه شهادة الدكتوراه.

أمضى أياماً عديدة في إعادة إنتاج الفوسفور من العظام، لسبب واحد: هو أن أستاذه في الكيمياء كان يكتفي بشرح هذه العملية من غير إجراء تجربة لإثباتها. وقد احتل المرتبة الثالثة في شهادة دار المعلمين من أصل أربعة طلاب. ليسجل بعدها انتصاره الأول باكتشاف سرّ بلورات “الحامض المرازم”.

وقد أصبح فيما بعد لويس باستور مساعداً للعالم الكيميائي الشهير “لوران” فأخذ يتدرب على استعمال جهاز قياس البلور، واختار لبدء تدربه ملح حامض الطرطريك.

لويس باستور

لويس باستور

في هذه الأثناء عصفت بفرنسا ثورة عام 1848، فلم يتمكن لويس من متابعة دروسه، وغادر المختبر ليصبح جندياً في الحرس الوطني. ثم هدأت الأحوال وعاد لويس إلى بلوراته يراقبها وتبين له أن بلورات حامض الطرطريك لها وجوه من جانب واحد فقط، فعاد للتدقيق فتبين له أنها تحوّل الضوء إلى اليسار وأخرى تحوّله إلى اليمين.

وكان قد سمع بالعالم الكيميائي “بيو” المتخصص في درس البلورات منذ ثلاثين سنة، فأعرب عن رغبته في تمحيص النتائج التي أعلنها الدكتور الشاب وكتب اليه باستور طالباً مقابلته، فعين له موعداً. وقد أثبت له النتائج التي أعلنها سابقاً وبذلك أصبح “بيو” مرشداً لباستور يقدم له النصائح والمساعدات.

لكن آمال العالمين تعثرت بإرادة الحكومة، فقد عينت باستور بإحدى الوظائف على الرغم من أن مواهبه تؤهله لوظيفة أخرى. وكان مقر وظيفته الجديد في مدينة “ديجون” فتوجه إليها. لكن مع ذلك استمر بالاتصال ب “بيو” يطلعه على آخر التطورات.

وأهم ما حدث لـ لويس باستور أنه اكتشف أن الحامض المرازم قد ظهر في منتج للخمور في المانيا. حاول باستور أن يحصل على تكليف حكومي لهذه الغاية، وأخذ باستور يسعى وراء حل اللغز، فزار “ليبزغ” حيث معمل المنتج الألماني ثم انتقل إلى فيينا حيث زار معملين. إلا أن باستور أنهك نفسه بالإختبارات وبعد أن رجع إلى فرنسا حاز عام 1853 تقديراً لعمله الباهر جائزة قدرها 1500 فرنك من جمعية كيميائية في باريس.

 كان لويس باستور أحد أهم علماء الأحياء المجهرية فاهتم باستور بتخمّر الجراثيم وهو من اكتشف فساد المشروبات كالحليب التي كانت تؤدي للأمراض وأصبح يطلق مصطلح “بسترة” على عملية معالجة المشروبات قبل أن تصبح صالحة للشرب. كما أن أبحاثه قد أدت على اكتشاف التطعيم للمناعة ضد الأمراض مثل: الجمرة الخبيثة، الكوليرا، الجدري، حمى التيفوئيد، وداء الكَلَب.

توفي عام 1895 جراء سكتات دماغية وقد دفن رفاته في قبو معهد باستور بباريس.

في نجومي المزيد من مشاهير العلم، نقترح عليك مطالعة قصة حياة ماكس بلانك مؤسس نظرية الكم .

إذا أعجبتك هذه المقالة لُطفاً قم بمشاركة الرابط الخاص بها على صفحاتك في مواقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك، تويتر، جوجل بلاس…)

التعليق 1

أكتب تعليقك ورأيك