رجال دين

موسى الصدر – قصة حياة عالم الدين اللبناني المغّيب

موسى الصدر

ولد عالم الدين والمفكر والفيلسوف والسياسي اللبناني الامام موسى الصدر في مدينة قم الايرانية بتاريخ 4 حزيران / يونيو 1928، والده هو السيد صدر الدين الصدر الذي ينحدر من جبل عامل في لبنان . وهم من عائلة شيعية معروفة بعلمائها ومراجعها الكبار، وقد فرّ جده السيد صالح شرف الدين الى النجف في العراق هربا من اضطهاد أحمد الجزار ( الذي لاحق علماء المسلمين من المذهب الشيعي الاثني عشري في جبل عامل بلبنان ) ، كما قاد والده حركة دينية تقدمية في العراق ، ليهاجر بعد ذلك الى إيران ويتزوج من والدة الامام الصدر السيدة صفية وهي ابنة المرجع الديني المعروف حسين القمي ، كما أن للإمام الصدر شقيقين هما السيدان رضا وعلي وهما من علماء الدين ، وقد تزوج في عام 1955 وله أربعة أولاد .

موسى الصدر
موسى الصدر

أتمّ الامام موسى الصدر دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس مدينة قم ، كما أنه تلقى الدروس الدينية في كلية قم للفقه ، ثمّ تابع دراسته في كلية الحقوق بجامعة طهران ليكون أول رجال الدين المعممين الذين يدخلون حرم الجامعة ، وقد حاز على إجازة بالاقتصاد ، وأتقن اللغتين الفارسية والعربية وألمّ باللغتين الانكليزية والفرنسية ، ليصبح فيما بعد استاذا محاضرا في المنطق والفقه بجامعة قم الدينية ، كما أصدر أكبر مجلة دينية في إيران بذلك الوقت وهي مجلة ” مكتب الاسلام ” .

في عام 1954 انتقل الامام موسى الصدر الى مدينة النجف بالعراق وبقي فيها مدة 4 سنوات ، حيث حضر الدروس الدينية في الفقه والأصول عند كبار المراجع أمثال السيد أبو القاسم الخوئي والسيد محسن الحكيم والشيخ محمد رضا آل ياسين .

عودته الى لبنان :

زار الامام موسى الصدر بلده الأصلي لبنان لأول مرة في عام 1955 ، فتعرف على أقاربه ومكث في منزل مرجعهم الديني السيد عبد الحسين شرف الدين ، الذي أعجب بعلم الامام الصدر وبخصاله ، وكان يتحدث عنه كثيرا في مجالسه الخاصة ويوحي بجدارة الصدر في خلافته بمركزه الديني بعد وفاته ، وبالفعل بعد وفاة السيد شرف الدين كتب أهل صور رسالة الى الامام الصدر في عام 1957 الذي كان في مدينة قم دعوه فيها ان يعود الى وطنه الأم ، وقد لبى الامام موسى الصدر الدعوة وقدم الى مدينة صور في لبنان عام 1959 بعد أن لفته المرجع السيد بروجردي الى ضرورة أن يلبي هذه الدعوة .

أهم انجازاته :

بعد عودة الامام الصدر الى مدينة صور نشط بشكل كبير في إطار الدعوة والعمل الديني بالندوات والمحاضرات ، واهتمّ بشؤون الأسرة والمجتمع فساهم في إنشاء الجمعيات الثقافية والخيرية ، وجمع التبرعات اللازمة لتعليم وإيواء الأيتام وقضى على التشرد والتسول في مدينة صور بشكل كامل ، كما أنشأ ” مدرسة جبل عامل المهنية ” ومدرسة عالية للتمريض اسمها ” بيت الفتاة ” و أنشأ ” معهد الدراسات الاسلامية ” كذلك .

ومن ثمّ انتقلت انجازات الامام الصدر من نطاقها المحدد في جبل عامل لتشمل كامل الأراضي اللبنانية ومن أبرز هذه الانجازات :

  • اصدار قانون في عام 1967 نظم من خلاله شؤون المذهب الاسلامي الشيعي ، وأسس بموجب القانون المذكور المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى .
  • أسس ” هيئة نصرة الجنوب ” وكان ذلك عقب الاعتداءات الصهيونية على جنوب لبنان في عام 1970 .
  • أسس حركة المحرومين في سنة 1974 .
  • إنشاء أفواج المقاومة اللبنانية ” أمل ” في سنة 1975 .
  • عمل الامام الصدر جاهدا على توحيد كلمة اللبنانيين بكافة مذاهبهم وطوائفهم ، مما انعكس إيجابيا على التعايش بين المسلمين فيما بينهم وعلى مستوى التعايش الاسلامي المسيحي كذلك .

كما كان للإمام الصدر العديد من المحاضرات والأبحاث والكتب والمقالات المهمة في العديد من المجالات .

اختفاء الامام الصدر :

سافر الامام موسى الصدر مع رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين الى ليبيا بتاريخ 25 آب / أغسطس 1978 في زيارة رسمية ليعقدوا اجتماعا مع الرئيس الليبي السابق معمر القذافي ، وقد شوهد الامام ورفيقيه لآخر مرة في ليبيا في 31 آب / أغسطس 1978 لتنقطع أخبارهم منذ تلك اللحظة وحتى الآن ، مما أثار ضجة حول العالم عن أسباب اختفائهم المفاجئ ، وعلى الرغم من ادعاء السلطات الليبية أن الامام الصدر ورفيقيه سافروا الى إيطاليا إلا أن ذلك لم يثبت ، وقد حمل المجلس الاسلامي الشيعي في لبنان الرئيس الليبي معمر القذافي مسؤولية الاختفاء ، ولا يوجد حتى الآن ما يثبت إن كان الامام الصدر ورفيقيه قد توفوا أم أنهم ما زالوا على قيد الحياة .

إقرأ أيضاً: عدنان العرعور – قصة حياة العالم والشيخ السلفي

السابق
أحمد الوائلي – قصة حياة عميد المنبر الحسيني
التالي
تقي الدين السبكي – قصة حياة الفقيه الملقب بفريد المتكلمين