رجال دين

روح الله الخميني – قصة حياة مؤسس دولة إيران الاسلامية

روح الله الخميني

ولد السيد روح الله الخميني واسمه الكامل روح الله بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني في مدينة خمين بتاريخ 24 سبتمبر 1902 ، والده هو السيد مصطفى الخميني وهو من علماء المذهب الشيعي ، وقد اغتيل والده وهو في عمر خمسة أشهر فقط ، فما كان من والدته السيدة هاجر وعمته صاحبة خانم إلا الاعتناء به حتى بلوغه 15 من العمر .

وقد بدأ السيد روح الله الخميني دراسة القرآن منذ أن كان في السادسة من العمر ، وارتاد الحوزات العلمية منذ طفولته ، ليهاجر في عام 1919 الى مدينة آراك كي يدرس في حوزتها ، كما التحق بحوزة قم العلمية عام 1340 هجري بعد انتقال الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي اليها وتأسيسه لحوزة علمية فيها ، ليتم مراحله الدراسية بسرعة ، علما أنه قام بدراسة الرياضيات والفلسفة وعلم الهيئة بالإضافة لدراسته للفقه والأصول ، ليصبح فيما بعد أحد المجتهدين والمدرسين في الحوزة ومن أصحاب الرأي في الأصول والفقه والعرفان والفلسفة والأخلاق .

بعد وفاة الشيخ عبد الكريم قدم الشيخ حسن بروجردي الى مدينة قم واستلم حوزتها ، وبعد وفاته اجتمع الكثير من طلاب العلم حول السيد الخميني وطالبوه أن يطبع الرسالة العملية ويتصدى للمرجعية لكنه امتنع عن ذلك حينها ، ليعود اليه الكثير من الناس بعد وفاة السيد محسن الحكيم في الأحكام الشرعية ، ثم عاد وطرح رسالته العملية في عام 1965 متناولا جميع المسائل وخصوصا الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

واجه السيد الخميني منذ ريعان شبابه الاقطاعيين في قريته الذين كانوا مدعومين من حكومة الشاه المركزية ، حيث حمل البندقية وذهب الى خنادق الدفاع عن بلده خمين ، واستمر الامام الخميني في محاربة الفساد والانحراف الأخلاقي والفكري حيث ألف ونشر كتاب ” كشف الأسرار ” عام 1943 تحدث فيه عن مفاسد الشاه رضا بهلوي ، لينطلق منذ عام 1962 في نضاله العلني بمواجهة الشاه .

روح الله الخميني
روح الله الخميني

دفعت مواقف السيد روح الله الخميني وخصوصا كشفه العلاقة السرية بين الشاه وما يسمى دولة اسرائيل ، الشاه محمد رضا بهلوي الى اعتقاله في عام 1963 وارساله الى طهران مكبلا ، مما أدى الى نزول الكثير من الناس الى الشوارع استنكارا لهذا الاعتقال ، فتمت مواجهة الجماهير بالأسلحة الثقيلة واعلان الأحكام العرفية مما أدى الى سقوط الكثير من الأشخاص الأبرياء ، وقد أدى ضغط الرأي العام داخل ايران وخارجها الى الافراج عن السيد الخميني بعد 10 أشهر من المحاصرة والاعتقال .

واصل السيد روح الله الخميني نضاله ضد سياسات الشاه وبالخصوص قانون الحصانة القضائية للمستشارين السياسيين والعسكريين الأميركيين ، وهاجم الرئيس الأمريكي في ذلك الحين ، مما دفع الشاه الى نفيه خارج ايران ، فنفي عام 1964 الى تركيا التي منعته من ممارسة أي نشاط اجتماعي أو سياسي ، لينتقل رفقة ولده من تركيا الى مدينة النجف بالعراق حيث عمل بتدريس الأمور الفقهية دون أن يهمل الجوانب السياسية بأدق تفاصيلها فقد بقي على اتصال مع الثوريين داخل ايران ، مما أدى الى محاصرته من القوات الأمنية العراقية التي طالبته بالتوقف عن أي نشاط سياسي إن أراد البقاء في العراق ، فحاول الرحيل الى الكويت التي رفضت استقباله ، فقرر التوجه الى العاصمة الفرنسية باريس وهذا ما حصل فعلا بتاريخ 6 / 10 / 1978 ، وقد طالبه الرئيس الفرنسي بعد وصوله أن يمتنع عن أي نشاط سياسي ، فكان الرد بأن الامام الخميني تنقل بين كل هذه المطارات حتى يواصل عمله السياسي ، وبأن على من يدعي الديمقراطية ( فرنسا ) عدم منعه من ذلك .

وبالفعل فإن السيد الخميني جعل من وجوده في العاصمة الفرنسية محط أنظار العالم ، مما ساهم في تشجيع الشعب الايراني على الاستمرار بثورته وخرجت مظاهرات مليونية ضغطت على الشاه ، فرضخ وسمح لطائرة السيد الخميني النزول في مطار طهران بتاريخ 1 / 2 / 1979 بعد أن أمضى 14 عام في المنفى .

وبذلك نجحت الثورة الاسلامية في إيران بإسقاط حكم الشاه ، وقادت الى تغيير النظام السياسي في ايران ، وجرت انتخابات بعد ذلك بشهرين أيد فيها الشعب الايراني الثورة بنسبة 98% ، وليصبح السيد الخميني الرجل الأول سياسيا ودينيا في إيران وتولى منصب المرشد الأعلى وهو أعلى المناصب هناك ، حيث لقب ” آية الله العظمى ” وأصبح له ملايين المؤيدين داخل ايران وخارجها الذين كان المرجع الديني لهم .

أبرز مواقفه :

وقف العلاقات مع ما يسمى دولة اسرائيل واعتبارها غدة سرطانية يجب اجتثاثها ، واقفال السفارة الاسرائيلية وجعلها سفارة لدولة فلسطين ، كما أنه أعلن يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان المبارك ” يوم القدس العالمي ” .

محاربة الاستكبار العالمي وعلى رأسه الولايات المتحدة التي أسماها ” الشيطان الأكبر ” والاتحاد السوفيتي السابق الذي اسماه ” الشيطان الأصغر ” ، وكان من المؤيدين لاحتجاز الرهائن الأميركيين في سفارة الولايات المتحدة في طهران .

وتبقى الحرب الايرانية العراقية أكثر الأزمات دموية خلال فترة حكم الامام الخميني وقد دامت لمدة 8 سنوات .منذ عام 1980 – 1988 .

وفاته :

توفي روح الله الخميني بتاريخ 3 يونيو 1989 في مدينة طهران التي دفن فيها ، وقد خرج ملايين الأشخاص في جنازته حيث قدروا بعشرة ملايين ومئتا الف شخص ( ما يعادل سدس سكان إيران حينها ) ، لتكون الجنازة الأكبر في تاريخ ايران .

إقرأ أيضاً: الليث بن سعد – قصة حياة الفقيه وراوي الحديث الكبير

السابق
شريح القاضي – قصة حياة القاضي الملقب بأقضى العرب
التالي
محمد حسين فضل الله – قصة حياة عالم الدين اللبناني