سياسيون

نابليون بونابرت – قصة حياة Napoléon Bonaparte

نابليون بونابرت

ولد نابليون بونابرت في كورسيكا Corsica سنة 1769، دخل الكلية الحربية في عام 1784 وكان في الرابعة عشرة من عمره. قبل أن يلتحق بهذه الكلية قضى ست سنوات في “بريين” حيث تابع دراسة اللغة الفرنسية. ولما أحرز نجاحاً ممتازاً في دراسته تقرر إرساله إلى الكلية الحربية ليكون طالباً من طلاب سلاح المدفعية.

نابليون بونابرت – قصة حياة Napoléon Bonaparte

وبعد تخرج نابليون بونابرت من الكلية أكبّ على مطالعة كتب التاريخ القديم والحديث. فعزم على وضع “تاريخ كورسيكا” مسقط رأسه. لكن عندما انفجرت الثورة الفرنسية تعلق قلب نابليون بثورة الحرية والعدالة، فأراد أن يحرّر كورسيكا، لكن حلفاء “باولي” المنادين بالانفصال تغلّبوا على أنصاره.

وترك كورسيكا مع عائلته، وأبحر متجهاً إلى “طولون” Toulon ، حيث أصبح القلب النابض للفرقة العسكرية التي تعمل لاستعادتها. حاول الجنرال الإنكليزي”اوهارا” أن يفتح ثغرة في الحصار الذي ضربه الجيش الفرنسي حول “طولون” فلم يتمكّن من ذلك، حينئذ راح نابليون يُصلي جبل طارق بقذائفه فتيسًر له احتلال “طولون”.

كانت باريس آنذاك تعيش حالة من البؤس، وكان الثائرون يخربون في المدينة، حينها تمكّن من السيطرة على الوضع وراح يوزّع المسؤوليات ويعيد الطمأنينة إلى نفوس سكّان المدينة.

أثبت نابليون بونابرت جدارته في عمله كقائد وعُيّن قائداً عاماً للجيش الفرنسي في إيطاليا. حينها غادر إلى مدينة “نيس” ليتسلّم قيادة الجيش في إيطاليا. ولما استتبّ الأمر لنابليون اختار قصر “سيربلولي” مقراً له. وبدأ يصدر الأحكام ويستقبل الأمراء.

كان البابا بيوس يعتمد على النمسا، فاضطر نابليون أن يهاجم جيشه. وأجبره على توقيع معاهدة “تولينتينو”. غادر نابليون إيطاليا، وقصد باريس عائداً إليها بعد أن انتهت الحرب مع النمسا.

عام 1798 استولى على مدينة الإسكندرية ثم غادرها تاركاً فيها كتيبة واحدة وتابع طريقه نحو القاهرة. وحين وصل الفرنسيون ضواحي “شُبرا” اشتبكوا مع المماليك في معركة أحرزوا النصر فيها. وتابع نابليون تقدّمه فتصدّى له “مراد بك” الذي حشد كل قواته للدفاع عن القاهرة، فهرب “مراد بك” وخلال هذه الفترة عثر قائد الأسطول البريطاني نلسون على أسطول نابليون فأحرقه في مياه “أبي قير”. بدأ اليأس يسيطر على الجنود الفرنسيين لكن استطاع بونابرت تقوية معنويات جنوده حتى أنه اعتقد حينها أنه قد أخضع مصر لنفوذه لكن السلطان العثماني الذي كان يحكم مصر بطريقة غير مباشرة لم يسكت عن هذا الاحتلال. فحشد العثمانيون جيوشهم في سوريا لتنطلق إلى مصر، فقطع عليهم نابليون الطريق وسار في مقدمة جيشه فقصد فلسطين واحتلّ العريش ثم غزّة كما عجزت يافا عن مقاومته وصدّه.

أقبل نابليون بونابرت على عكّا فصمدت وقضى الفرنسيون شهرين يحاصرونها دون جدوى. ثم استطاع الجيش العثماني أن يفكّ الحصار عنها بمساعدة السفن الإنكليزية، والتي كانت تأتي بالمؤن إلى المحاصَرين. وهكذا أخفق نابليون في فتح عكّا وانسحب ما تبقّى من جيشه بعد فكّ الحصار.

وأخيراً وصلته أنباء فرنسا، إذ تمردت إيطاليا على حكومة باريس، وهزمت الجيوش الفرنسية في أكثر من معركة. لذا حزم نابليون حقائبه وأبحر سرّاً من الإسكندرية إلى فرنسا وفي البحر حالفه الحظ فلم يبصره الأسطول الإنكليزي ووصل إلى كورسيكا.

نجح نابليون في تغيير نظام الحكم في فرنسا وأدرك أن النظام مرهون بالسيطرة على الأمن. وعاشت فرنسا مدة أربع سنوات من السلام والازهار الاقتصادي. لكن بقيت النمسا وإنكلترا تناصبانه العداوة! وروسيا تنكّرت للمعاهدات.

طلب رئيس الحكومة البريطانية “ِبت” من نابليون أن يتنازل عن سلطته لشقيق لويس السادس عشر، الملك الفرنسي الذي أعدمته الثورة الفرنسية. وهكذا كان على نابليون سلوك الحرب فأعدّ جيشاً وانتصر هذه المرة على أعدائه، ثم أعلنت المانيا الحرب. لكن إنكلترا التي عقدت صلح “أميان” كانت تنتظر المناسبة للقضاء على نظام نابليون. وكانت أهم مؤامرات الإنكليز محاولة اغتيال نابليون. لكن ضابط الشرطة “فوشيه” إستطاع أن يكشف خيوط المؤامرة، وقضى عليها قبل أن تباشر أي عمل ضدّه، وأعدم المتآمرين ومنهم شقيق لويس السادس عشر فتخلّص بالتالي من آخر مُطالب بالعرش. وتوج عام 1804 إمبراطوراً على فرنساً ثم بعد عدة أشهر ملكاً على شمال إيطاليا.

نابليون بونابرت
نابليون بونابرت

عمدت كل من إنكلترا وروسيا المتحالفتين بالطلب من نابليون بالجلاء دون قيد أو شرط، عن إيطاليا وسويسرا وهولندا والمانيا وبلجيكا. وهي الدول التي كانت تحت سلطة الإمبراطورية الفرنسية.

وقد رفض نابليون بونابرت بطبيعة الحال ووزع جيشه في أوروبا على عدة جهات، وذهب بنفسه إلى “ستراسبورغ” ليقود الحملة على النمسا فألحق الهزيمة بالنمساويين، لكن الإنكليز في البحر تغلبوا على الأسطول الفرنسي وأسروا عدداً من سفنه.

في خضمّ جميع هذه الحروب والاحداث اندلعت عام 1807 حرب بين فرنسا وإسبانيا من جهة ضد البرتغال المدعومة من الإنكليز، وثم ضد قسم من الإسبان أيضاً ولم تنتهي إلا عند تنازله عن العرش عام 1814.

كان هدف نابليون بونابرت أن يجعل أوروبا في إتحاد وثيق تسيطر عليه فرنسا. ففشلت المفاوضات الفرنسية الإنكليزبة وعزمت الحكومة البريطانية على محاربة فرنسا وكذلك بروسيا. لكن سرعان ما دخل نابليون برلين عاصمة بروسيا منتصراً، وأخضع روسيا بالقوة أما إنكلترا فعزم على حرمانها من خيرات القارة الأوروبية.

أصبح نابليون إمبراطور فرنسا، وملك إيطاليا وسيد سويسرا وسيد ملوك إسبانيا ونابولي وستفاليا وبافاريا والساكس ووتمبرغ.

لقد اندلعت الحرب من جديد هذه المرة بين فرنسا وروسيا فوصل نابليون إلى موسكو وكان الجيش الروسي قد تراجع عنها تدريجيا. لكن اضطر بونابرت للتراجع بسبب الثلوج ونقص المؤن والعتاد، فنقص عدد جيشه حتى وصل إلى باريس ثم خاض حروباً عديدة مع أوروبا فضعف مع الأيام، ودخلت الجيوش الأوروبية إلى العاصمة فقام شقيقه بترحيل زوجته “ماري لويز” وابنه. رفض قادة الجيش مواصلة الحرب وطالبوه بالتنازل عن العرش. حددت معاهدة “فونتنبلو” نابوليون بونابرت إمبراطوراً على جزيرة إلبا”.

حكمها نابليون ونظمها أمورها الإدارية كما أن جيشه الصغير قد أصبح لديه ألف جندي. بقيت زوجته وابنها في قصر فيينا لدى والدها، ولم يف لويس الثامن عشر بالتزاماته المالية تجاه بونابرت، فقرر العودة مع جيشه الصغير وانضم باقي الجيش إليه ولم ينصاعوا للملك.

نهاية نابليون:

دامت إمبراطورية نابليون الثانية مئة يوم، وقد قضى وقته خلال هذه الفترة بجمع قواته، ودارت معارك عنيفة بين الفرنسيين من جهة والإنكليز والبروسيين من جهة أخرى، فخسر الفرنسيون عشرات ألوف الضحايا في معركة “واترلو” Waterloo 1815 فعاد إلى العاصمة ومعه فقط مئات من الحرس الوطني، حاول الاستنجاد بمجلس النواب فلم يستطع ولبّى طلب خصومه الملكيين وتنازل عن العرش. ثم قرّر السفر إلى أمريكا ليعيش رجلاً عادياً، لكن كان قد حُرم من السفر. حينها قرّر أن يلجأ إلى الإنكليز لعلهم يقبلون لجوئه ويضمنون سلامته. لكنهم نفوه وسجنوه في جزيرة القديسة هيلانة في جنوب المحيط الهادي، لم تكن الجزيرة الا صخوراً هناك أجبر نابليون أن يعيش في منفاه تحت الحراسة الشديدة.

غير أن حزنه أصابه بالحمى وتوفي عام 1821  تاركاً وراءه حوالي ستة ملايين قتيل في حروب دامت اكثر من سبعة عشر عاماً. رفضت إنكلترا تسليم جثته، وفي عام 1840 وافقت إنكلترا على تسليم رُفات نابليون، فعاد إلى فرنسا هيكلاً عظيماً.

في نجومي المزيد من سير مشاهير السياسة والتاريخ، نقترح علي مطالعة قصة حياة اليزابيث الأولى ملكة انجلترا.

إذا أعجبتك هذه المقالة لا تنسَ مشاركة الرلبط الخاص بها على صفحاتك في مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، جوجل بلاس..).

السابق
اليزابيث الأولى – قصة حياة الملكة اليزابيث الأولى ملكة إنجلترا
التالي
صباح – قصة حياة الشحرورة صباح وأسرار زيجاتها التسعة

اترك تعليقاً