سياسيون

محمد علي باشا – قصة حياة عزيز مصر ومؤسس الأسرة العلوية

محمد علي باشا
محمد علي باشا

يعتبر محمد علي باشا المسعود بن إبراهيم آغا القوللي الملقب بالعزيز أو عزيز مصر، هو مؤسس الأسرة العلوية وحاكم مصر ما بين عامي 1805 إلى 1848 و يعتبر أحد الشخصيات البارزة في تاريخ العصر الحديث لمصر، و كان له دور كبير في بناء مصر الحديثة، حيث شهدت فترة حكمه نهضة في مختلف المجالات الاقتصادية و العسكرية لمصر.

محمد علي باشا – قصة حياة عزيز مصر ومؤسس الأسرة العلوية

محمد علي من مواليد مدينة قولة التابعة لمحافظة مقدونيا شمال اليونان عام 1769 الموافق عام 1183 هـ من أسرة ألبانية،  توفى والده إبراهيم أغا و هو مازال صغير السن، ثم توفيت أمه بعد ذلك فصار يتيم الأبوين وهو في الرابعة عشرة من عمره، وتولى عمه طوسون رعايته إلى أن توفي، فقام حاكم قولة وصديق والده “الشوربجي إسماعيل “بتبنيه حتى بلغ علي الثامنة عشر من عمره فتعلم الفروسية و المبارزة بالسيف، قبل أن يلتحق بالخدمة العسكرية في الجيش.

عمل محمد علي تحت إمرة حاكم قولة و استطاع كسب ثقته بذكائه و مهارته الفذة، كما تعلم الكثير من العادات و الآداب الفرنسية، و عندما بلغ محمد سن الثلاثين انضم للجيش مرة أخرى، حينها اتخذت الدولة العثمانية قرار بإرسال جيش إلى مصر لتحريرها من الاستعمار الفرنسي و كان هو نائب رئيس الكتيبة الألبانية.

محمد علي والي مصر

انتقل محمد علي باشا إلى مصر كنائب لرئيس كتيبة قولة إلى جانب جيش القبطان حسين باشا و كان ذلك عام 1801،و استقر في مصر بعد خروج الاحتلال الفرنسي منها، ونظراً لكفاءته العالية فقد تم ترقيته إلى عدة مناصب كانت أبرزها توليه منصب نائب للسلطان العثماني، قبل أن يصير في عام 1805 والياً على مصر بعد أن بايعه أعيان الشعب في دار المحكمة، حيث باشر مهامه كوالي بجعل مصر في حالة استقرار سياسي، حيث تخلص من المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة، بالإضافة إلى القضاء على الإنجليز في معركة رشيد، و بذلك مهد محمد علي الطريق أمامه لبناء مصر وتقوية مركزها بين الدول المختلفة، من خلال اللجوء إلى الإصلاح الداخلي، حيث كانت أولى خطواته هي تأسيس جيش نظامي قوي ساعد في تدريبه العناصر الفرنسية التي بقت في مصر.

خاض محمد علي العديد من الفتوحات الخارجية كانت من أشهرها حربه ضد الوهابيين في كل من الحجاز ونجد و جعلهما تحت حكمه عام 1818، قبل أن يتوجه في العام 1820 لمحاربة السودانيين، إلى جانب استيلائه علي الشام و الانتصار الذي حققه على العثمانيين عام 1833، وكاد محمد على وشك الاستيلاء على الآستانة العاصمة غير أن  بريطانيا و فرنسا و روسيا قامت بتوفير الحماية للسلطان العثماني، و لم يبقى معه سوى سوريا وجزيرة كريت و في العام 1839 خاض السلطان علي حرباً لكنه هزم فيها أجبرته على التراجع بعد تحطم أسطوله في معركة نفارين، و في مؤتمر لندن عام 1840 فرض عليه تحديد أعداد الجيش والاقتصار في حكمه على مصر لتكون حكما وراثياً يتولاه من بعده أولاده.

إنجازات محمد علي

محمد علي باشا

محمد علي باشا

عموماً، يشهد التاريخ على عصر محمد علي الحافل بالإنجازات والإصلاحات في العديد من المجالات، حيث قام بإنشاء  المدارس و أرسل بعثات كثيرة لأوروبا لتلقي العلم و المعرفة ، كما أصدر جريدة الوقائع المصرية، بالإضافة لإقامة المصانع والمعامل لسد حاجيات الجيش و الأسطول و تحقيق الاكتفاء الذاتي و أيضا الاستغناء عن الدول الأجنبية، كما قام محمد علي بتطوير مجال الزراعة حيث أدخل تعديلات في طرق الزراعة و الاستعانة بالآلات الحديثة، إلى جانب تقسيم الأراضي و تخصيص كل جزء منها لزراعة محصول محدد، و توزيعها على الفلاحين للاهتمام بها ورعايتها والاستفادة بغلتها مقابل دفع الأموال الأميرية، كما أدخل عدد من الزراعات الجديدة مثل زراعة قصب السكر و القطن، بالإضافة إلى تطوير نظام الري، و إنشاء عدة جسور و قناطر،و فيما يخص الجانب التجاري فقد استغل محمد علي الموقع الجغرافي المميز لمصر أحسن استغلال، حيث أنشأ الطرق و الموانئ لتسهيل انتقال التجارة.

أدرك محمد علي باشا أن تحقيق طموحه في توسيع الدولة، يعتمد بدرجة أولى على تأسيس قوة عسكرية نظامية حديثة، تكون بمثابة الأداة التي تحقق له تلك الطموحات، حيث قام بتجنيد المصريين في الجيش و إنشاء المدرسة الحربية، كما قام كذلك بوضع النواة الأولى للبحرية و تكوين الأسطول المصري الذي شارك في العديد من الحروب الهامة و حقق الانتصار فيها كانت من أهمها حرب المورة، كما عمل محمد على إنشاء دار الصناعة البحرية في الإسكندرية و التي تسمى حالياً ” الترسانة البحرية “،كان الهدف منها تلبية احتياجات و نواقص الأسطول المصري من العتاد البحري، كما اهتم السلطان بالجانب الإداري بمصر حيث أجرى عدة إصلاحات إدارية، فأسس مجلس الدواوين و الديوان العالي الذي كان مقره في القلعة و تحت رئاسة الوالي، و يضم فروع في الحكومة كديوان الحربية و ديوان المدارس.

وفاة محمد علي باشا

عاش محمد علي باشا بضعة شهور بعد وفاة ابنه، وتوفي في قصر رأس التين بالإسكندرية في 2 أغسطس عام 1849، الموافق لـ 13 رمضان سنة 1265هـ، حيث دُفن في الجامع الذي كان قد بناه قبل زمن في قلعة المدينة، و خلال الفترة التي كان فيها والياً لمصر تمكن من نقلها نقلة حضارية هامة مازال التاريخ المصري يشهد عليها حتى الآن.

في نجومي المزيد من سير مشاهير السياسة، نقترح عليك مطالعة قصة حياة فيدل كاسترو زعيم كوبا الشيوعي.

إذا أعجبتك هذه المقالة لا تنس مشاركة الرابط الخاص بها على صفحاتك في مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، جوجل بلاس..).

Save

أكتب تعليقك ورأيك