Press "Enter" to skip to content

فخر الدين المعني الثاني – قصة حياة باني الدولة المعنية

فخر الدين المعني الثاني – قصة حياة باني الدولة المعنية

فخر الدين المعني الثاني بن قرقماز بن فخر الدين المعني الأول ، أمير من أسرة آل معن ، أطلق عليه لقب الكبير لأنه أعظم أمير عرفه جبل لبنان في تلك الفترة ، وحاول التمرد على الدولة العثمانية ، والاستقلال عنها ، لكن محاولته باءت بالفشل .

ولد عام 980 للهجرة الموافق 1572 ميلادي في قرية بعقلين اللبنانية ، توفي والده قرقماز وهو في لم يتجاوز الثانية عشر من العمر ، وكانت وفاة والده بسبب مكيدة من أمراء لبنان ، والذين قاموا باتهامه بسرقة القافلة التي تحمل خراج مصر وفلسطين نحو الأستانة عاصمة الدولة العثمانية ، الأمر الذي دفع بالسلطان العثماني إلى تكليف إبراهيم باشا ابن والي مصر محمد علي باشا بالقضاء عليه ، فقام بقتله ، وأراد تسليم حكم الشوف لليمنيين ، لكن خال فخر الدين المعني الثاني الأمير سيف الدين التنوخي ، قام بالتدخل ، وأغرى إبراهيم باشا بالمال لكي يسمه قطاع الشوف وهذا ما حدث ، وفي تلك الأثناء كان فخر الدين شابا يافعا فقام خاله بنقله إلى بلدة عبيه ليقيم بين أحضانه بعيدا عن أعداء أبيه ، وكان خاله نعم الأب له ، حيث قام بتدريسه ، وتعليمه أصول الحكم ، وبذلك نشأ بأمان .

وفي العام 1590 قام خاله بتسلميه الحكم بعد أن بلغ سن الثامنة عشرة ، ليجد نفسه في دائرة كبيرة ، وسط عدد من الأمراء المشتتين ، فقام بالتخطيط لبناء دولته فصاهر آل شهاب ليكسب دعمهم ، كما أغرى ولاة العثمانيين بالمال ، كما سيطر بالقوة على الأراضي التي رفضها أصحابها الخضوع له ، فحارب ابن فريخ بدعم من مراد باشا القبوجي والي دمشق ، ثم حارب ابن سيفا ، ثم صاهره وصادقه .

فخر الدين المعني الثاني
فخر الدين المعني الثاني

وبذلك استطاع فخر الدين المعني أن يقضي على خصومه ، وبدأ بتوطيد حكمه وذلك بعد أن أصبح أمير لبنان الأول ، وكان يسعى إلى الاستقلال بدولته عن الدولة العثمانية ، فوجد في الدول الأوربية خير الحليف ، فاتصل بدوق توسكانا الأمير فرديناندو الأول دي ميديشي والذي أرسل أول بعثة له نحو لبنان عام 1608 ، وحملت هذه البعثة هدية قيمة وهي ألف بندقية حديثة ، واتفق الطرفان على الوقوف في وجه الدولة العثمانية ، وبدأ العلاقات التجارية تتوسع ، فالمراكب التوكسانية تزور صيدا وصور بشكل دائم ، وعم الرخاء لبنان ، ووصلت حدود مملكته إلى حدود لبنان الحالي .

علمت الدولة العثمانية بمخططات فخر الدين المعني الثاني ، فبدأت بمهاجمة حصونه الأمر الذي اضطره إلى الهرب بالبحر نحو أوربا تاركا قيادة الحصون لابنه علي ، والذي نجح في الحفاظ عليها .

في هذه الأثناء كان فخر الدين المعني الثاني في توسكانا فاطلع على الحضارة الغربية المتقدمة ، وخشيت الدولة العثمانية من التآمر بين فخر الدين المعني الثاني والدول الأوربية ، فعفت عنه ، وعاد إلى لبنان وذلك في العام 1618 .

وبعد أن عاد أعاد بناء دولته وتخلص من أعدائه وأعادها إلى أقصى اتساع لها ، لكن خصومه من آل حرفوش نبهوا الوالي العثماني لخطره على الدولة العثمانية ، لكنه انتصر عليهم وتوسع خارج حدود لبنان فبلغت حدود إمارته سوريا ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن .

كثر الأعداء أمام نجاحات فخر الدين المعني ، فحرضوا الدولة العثمانية عليه من خلال تلفيق عدد من التهم منها دعم المسيحيين على حساب المسلمين ، المماطلة في دفع الضرائب ، والتعاون مع أوربا ، فأرسلت الدولة العثمانية حملتين برية وبحرية وذلك في العام 1633، فطلب الدعم من توسكانا لكنه لم يجده وحاول رشوة قائد الأسطول العثماني بالمال دون جدوى ، ومن ثم جاءت وفاة ولده في إحدى المعارك لتقصم ظهره ، فحاول المفاوضة والهرب إلى أوربا دون جدوى بسبب خيانة أعوانه له وفي العام 1635 وقع فخر الدين المعني أسيرا بين يدي العثمانيين ليتم نقله إلى الأستانة حيث أقنع السلطان بعدم خروجه عن طاعته ، فعامله بالرفق ، لكن ثورة ابن أخيه جعلت السلطان يعدمه في الثالث عشر من نيسان أبريل عام 1635 ، لتنتهي بذلك حياة أعظم أمراء لبنان .

إقرأ في نجومي أيضاً:كسرى أنوشيروان – قصة حياة أعظم ملوك الإمبراطورية الساسانية

2 تعليقان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *