المرقش الأكبر – قصة حياة المرقش الأكبر فارس العشق العذري

عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ، شاعر جاهلي من شعراء الطبقة الأولى ويعود بنسبه إلى قبيلة بكر بن وائل والتي تعود بأصلها إلى عدنان ، اشتهر بقصة حبه العذري لابنة عمه أسماء ، ولقد أطلق عليه لقب المرقش الأكبر لقوله : كما رقش في ظهر الأديم قلم .


نشأ في قبيلته وتعلم الفروسية ، وكان من فرسان العرب المشهورين بالشجاعة والبسالة ، تمتع بالأخلاق العربية الأصيلة فكان يكرم الضيف ، ويغيث الملهوف .


اشتهر بقصة حبه لابنة عمه أسماء بنت عوف ، لكن عمه لم يقبل به زوجا لابنته وذلك لأنه قال شعرا فيها ، وبسحب العادة العربية فإن من يقول الشعر بمحبوبته لا يتزوجها ، وقام عمه بوضع شرط أقرب إلى المستحيل لكي يزوجه ابنته ، فقال له : لن أزوجكما حتى ترأس وتأتي الملوك .

على الرغم من الطلب التعجيزي لعمه إلا أن المرقش الأكبر تمسك بالأمل وانطلق سعيا لتحقيق طلب عمه لكي يتزوج محبوبته ، ولقد ساهم شعره بتحقيقه لهذا الطلب ، فنال المجد عندما مدح ملك اليمن ، والذي أعجب بشعره .

المرقش الأكبر
المرقش الأكبر

وعاد المرقش الأكبر إلى قبيلته مزهوا بانتصاره ، لكن وجد حبيبته متوفية بحسب رواية عمه ، والذي أخذه ليرى قبرها ، فجلس يبكيها برهة من الزمن إلا أن علم بعد مدة أنها لم تمت ، بل تزوجت من تاجر مر بديارهم أثناء سنين الجدب والقحط ، وهنا بدأ رحلة أخرى من المعاناة ، فاصطحب معه خادمين وانطلق يبحث عن حبيبته ، لكن خادميه تخليا عنه وتركاه في أحد الكهوف ، وعلى الرغم من كبر سنه ، وضعفه تابع المسيرة نحو ديار محبوبته ، إلا أن وصلها منهك القوى ، فاستقبلته حبيبته أسماء رغم اعتراض زوجها على الأمر ، وتوفي المرقش الأكبر في ديار محبوبتها وبقربها وذلك في العام 73 قبل الهجرة الموافق 552 ميلادي ، ودفن في أرض مراد أرض سكن محبوبته ، لتنتهي بذلك حياة المرقش الأكبر شاعر العشق العذري في العصر الجاهلي .


تميز شعر المرقش الأكبر بالعاطفة الوجدانية الكبيرة والرقة، والغزل العفيف الطاهر ، فكان بذلك رائد شعراء الغزل ، وفارس العشق العذري ، وذلك نظرا لما تحمله من مصاعب وأهوال من أجل محبوبته أسماء ، ومن شعره في أسماء نذكر لكم هذه الأبيات :

أغالبك القلب اللجوج صبابة

وشوقا إلى أسماء أم أنست غالبه

يهيم ولا يعيا بأسماء قلبه

كذاك الهوى إمراره وعواقبه

أيلحى إمرؤ في حب أسماء قد نأى

بغمز من الواشين وأزور جانبه

وأسماء هم النفس إن كنت عالما

وبادى أحاديث الفؤاد وغائبه

إذا ذكرتها النفس ظلت كأنني

يزعزعني قفقاف ورد وصالبه

إقرأ في نجومي أيضاً: أبو خليل القباني – قصة حياة مؤسس ورائد المسرح العربي


2 comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *